الرئيسية وخزة وخزة : شيء من التاريخ لاستيعاب ما يجري

وخزة : شيء من التاريخ لاستيعاب ما يجري

كتبه كتب في 4 يناير 2021 - 4:00 م

بقلم : الأستاذ رشيد زمهوط

لفهم دوافع التكالب الجزائري المسترسل على المغرب و دواعي مسلسل التهجم و التشهير الذي تقوده وسائل الإعلام بالجارة منذ سنوات ضد كل ما يلمع مغربا يجب الغوص في تفاصيل التاريخ التي تسعف غالبا في فهم و استنباط الغاز السلوك الإنساني في سياقاته الزمنية المناسبة.
لقد فرض منطق الجغرافيا على بلادنا جوارا تضاريسيا فريدا من نوعه…
فالمغرب الذي يجر خلفه كدولة 13 قرنا من الوجود، كان طيلة هذه الفترة مضطرا إلى التعايش مع جوار شرقي متقلب الولاءات و النفوذ.
في القرن الثامن الميلادي لما كان الإدارسة يديرون دولة ملكية تمتد الى ماوراء تلمسان شرقا كانت مناطق المغرب الأوسط غير مستقرة سياسيا تتنازعها العديد من الإمارات و الطوائف بدءا من الخوارج الشيعة المتمردين على الخلافة العباسية و مرورا بالاغالبة الرستميين و إمارات امازيغية صغيرة و محدودة النفوذ سيطر عليها الزيانيون و الحماديون.
في ظل هذه الظروف المتقلبة ظل المغرب الأقصى موحدا تحت حكم الموحدين و المرابطين ثم المرينيين بل وامتد اشعاعها في فترات زمنية شبه الجزيرة الايبيرية شمالا و صحراء الهقار شرقا.
مفهوم الدولة المدنية المستمر الوجود و التداول بالمغرب الأقصى سيقابله شتات في الاستقرار السياسي بالجزائر الواقعة تحت سيادة الأتراك لثلاث قرون وحكم الدايات و الباشوات لنصف قرن اخر ثم الاستعمار الفرنسي ل130 سنة.
على خلاف المغرب الأقصى لم تتشكل في الجزائر هوية مرجعية أساسية، حيث تتنازع تاثيرات قرون من النفوذ القادم من خارج حدود دولة هلامية.
مشكل الهوية المفقودة سيمثل عثرة حتى لاسس الدولة المدنية التي ستتأسس وفق منطق التدبير الاستعماري العمودي الفرنسي بعد الاستقلال الشكلي بداية الستينات من القرن الماضي..
الي حدود اليوم مازالت الجزائر تبحث عن هوية وجودية و تتقاذفها تيارات الولاء الباحثة عن شرعية تاريخية مشكوكة الأصول والمتضاربة على السلطة…
من الطبيعي ان نظاما يستجمع في جيناته كل هذا التناقض و يبحث لذاته عن كينونة تاريخية و ثقافية و سياسية سيوجه كل الحقد الذي يعتصره هذا الفراغ نحو دولة مجاورة يعتقد واهما انها بمثابة الند الحضاري الابدي.
لسنا هنا في محاولة للتبرير او التشفي او إشعال نعرات التعصب و التفرقة…
لكننا حين نلمس ان مركب النقص المركب لدى جيراننا قد تجاوز حدود اللباقة و داس دون حياء او تحفظ حقوق و حرمة الجوار فلن يتبق لدينا الا دروس التاريخ لفهم المزاج العصى لنظام نتقاسم معه مضطرين لا مخيرين فضاء الجغرافيا الظالمة احيانا…

مشاركة
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنقدم لك تجربة تصفح أفضل. إذا واصلت استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنقدم لك تجربة تصفح أفضل. إذا واصلت استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.