الرئيسية وخزة وخزة : أمطار الخير والأمل

وخزة : أمطار الخير والأمل

كتبه كتب في 11 يناير 2021 - 7:00 م

بقلم : الأستاذ رشيد زمهوط

في جميع دول المعمور تشكل الظواهر الطبيعية من زلازل و فيضانات و سيول وغيرها حوادث استثنائية تخضع لقدرة الخالق و لنواميس الطبيعة التي أودع الله سرها في تفاصيل علوم الحياة و مكن البشر من تفسير ميكانيزماتها و توقع تداعياتها قبل حدوثها احيانا حين تتوفر حدود دنيا من المعرفة و الإدراك و التحليل.
.. ما تشهده مناطق واسعة من بلادنا من سيول و تساقطات مطرية نحمد الله عليها هي غير عادية وتظل ظواهر طبيعية و قدرية لا يمكن لمنطق عاقل ان يتصدى لها و يحاسب عليها مسؤولا مهما علت درجته في هرم الدولة.
.. صحيح أن من مهام و مسؤوليات الدولة و الجماعات الترابية تدبير المرافق العمومية و حماية الساكنة من السيول وتوفير حد أدنى من الطرقات و المسالك و برامج استباقية للتطهير قادرة على مواجهة الحالات الاستثنائية.
لكن هل في استطاعة احد توقع حجم التساقطات و كمية الأمطار و استباقي التعرف على مستوى تحمل البنيات التحتية للكميات الاستثنائية منها؟؟؟
هل بامكان البشر التدخل في نواميس الطبيعة و الأقدار الإلهية لتفادي العواصف والسيول و منعها من احتلال الطرقات والازقة و الفضاءات العامة والوديان التي جفت مند سنين وحتى المنازل والممتلكات الخاصة…
.. قبل أيام اجتاحت عاصفة ثلجية غير مسبوقة منطقة مدريد وتجاوز سمك الصقيع المتر في وسط العاصمة الإسبانية مع موجة برد تجاور العشرين تحت الصفر وتوقف عدد كبير من المرافق واغلق المطار وتوقفت حركة السير …. فهل خرج ساكنة مدريد في مظاهرات ضد المنتخبين استنكارا للثلوج التي اضطرتهم للمكوث في منازلهم لأيام بعد أن تم تعطيل الدراسة و عدد من الخدمات العامة.
في المقابل تردد سكان العاصمة الاسبانية على الساحات العمومية للاستمتاع بالظاهرة الجوية التي لم تتكرر خلال الخمسين سنة الماضية.
.. بالنسبة لبلادنا موجة الاستنكار العارمة على السيول و الفيضانات المسجلة قبل أيام بمدن من الساحل الغربي تفترض نوعين من السلوك و ردات الفعل الجماعية…
.. اولها ان من حق المواطن على منتخبيه ضمان أقصى من حدود الحماية الممكنة لحياته اليومية الاعتيادية و توفير البنيات القادرة على توقع الحالات المتطرفة و مواجهتها ومطلوب من المنتخبين القرب والتواصل مع المواطنين كيف ما كانت الظروف و بذل أقصى الجهود لمواجهة اي وضع مهما كانت خطورته .
.. ثانيا انه ليس مطلوبا من نفس المنظومة من البنيات ان تتصدى للحالات الاستثنائية التي تعجز أمامها أضخم المدن فبالاحري مدننا نحن…
.. وعليه نعتقد ان سلوك الطعن في ما انجزته بلادنا من تطور يشهد العالم به والتهجم على المسؤولين والتشكيك في وطنيتهم لمجرد ان سيول الأمطار غمرت شارعا يظل مجانبا للمنطق و العقل الرشيد..
… ربما ان ذاكرة المغاربة بفعل خطاب وشعارات بعض السياسيين أصبحت ترى الفساد والغش في كل مكان وتنسب كل المظاهر السلبية الى المسؤولين وتتهمهم مباشرة بالفساد …
أمام الكوارث و الظواهر الطبيعية الاستثنائية يجب أن نستحضر واجب التضامن و التكافل الاجتماعي و الوطني قبل أن ننخرط في جوقة التنديد والتشهير ببلادنا وبث بعض الفيديوهات المخدومة والتي لا علاقة لها بواقعنا فقط لتشويه صورة و سمعة بلد ننتمي اليه جميعا ونعتز بذلك .
.. المرفق العمومي هو إطار للعيش المشترك و غيرة المغاربة عليه يجب أن تتاسس على منطق المواطنة والمساهمة والحماية و المراقبة ايضا وكذلك تحمل المسؤولية ليس فقط من جانب واحد ، فالمواطن كيف ما كانت درجته له حقوق وعليه واجبات.
هل تصل الرسالة؟؟ ..

مشاركة
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنقدم لك تجربة تصفح أفضل. إذا واصلت استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنقدم لك تجربة تصفح أفضل. إذا واصلت استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.